الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
192
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يطوف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر « 1 » . رواه أبو داود . وعن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لبس جبة رومية ضيقة الكمين « 2 » . رواه الترمذي . وعن أبي ذر : أتيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وعليه ثوب أبيض « 3 » . رواه البخاري : وعن عائشة قالت : خرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ذات غداة وعليه مرط شعر أسود « 4 » . رواه الترمذي . وعن أنس قال كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يلبس الصوف ، وكان له - صلى اللّه عليه وسلم - كساء ملبد يلبسه ويقول : « إنما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد » « 5 » رواه الشيخان . فإن قلت قد علم من هذا ، ومن سيرة السلف الصالح ، بذاذة الهيئة ورثاثة الملابس ، فما بال الشاذلية من الصوفية يجملون هيأتهم وملابسهم ، وطريقهم الاقتداء بالسنة الشريفة والسلف الصالح . أجاب العارف الرباني على الوفائى ، أذاقنا اللّه حلاوة مشربه ، ومن خطه الكريم نقلت بما لفظه : ذلك لأنهم نظروا إلى المعاني والحكم . فوجدوا السلف الصالح لما وجدوا أهل الغافلة والشغل لدنياهم منهمكين على الزينة الظاهرة ، تفاخرا بدنياهم واطمئنانا إليها وإشعارا بأنهم من أهلها ، خالفوهم إظهارا لحقارة ما حقره الحق مما عظمه الغافلون بالغنى عما اطمأن إليه الغافلون ؛ فكأن أطمارهم يومئذ تقول الحمد للّه الذي أغنانا به عما أفقر نفسه إليه من همه دنياه . فلما طال الأمد وقست القلوب بنسيان ذلك المعنى ، واتخذ الغافلون رثاثة الأطمار وبذاذة الهيئة حيلة على جلب دنياهم انعكس
--> ( 1 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 1883 ) في المناسك ، باب : الاضطباع في الطواف ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 5 / 79 ) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 1768 ) في اللباس ، باب : ما جاء في لبس الجبة والخفين ، والنسائي ( 1 / 83 ) في الطهارة ، باب : المسح على الخفين في السفر ، وابن ماجة ( 3563 ) في اللباس ، باب : لبس الصوف ، والحديث أصله عند مسلم ( 274 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5827 ) في اللباس ، باب : الثياب البيض ، ومسلم ( 94 ) في الإيمان ، باب : من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2081 ) في اللباس والزينة ، باب : التواضع في اللباس . ( 5 ) قلت : هو ليس فيهما ، ولم أجده .